الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
203
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
كان الجمع الأوّل أولى من الثاني ، لأنّ تكليف المرأة بإبراء النصف ، أسهل من تكليف جميع الورثة - وقد يكون بينهم صغار - بذلك . وبعد عدم إمكان الجمع العرفي نعود إلى المرجّحات ؛ فما دلّ على التمام موافق للشهرة الفتوائية العملية التي هي أوّل المرجّحات ، وقول المخالف وإن كان أشهر بحسب الروايات ، ولكن هذا ليس من المرجّحات ، كما ذكر في محلّه . وهكذا فهو موافق لكتاب اللَّه ، وهو مرجّح آخر . ولكنّ القول الآخر مخالف للعامّة ، وهو أيضاً مرجّح في باب التعارض ، إلّاأنّه في رتبة أدنى من الترجيح بالشهرة ، فعلى هذا يكون الأخذ بقول المشهور أولى وأرجح . ويؤيّده ما عرفت من معتبر منصور بنحازم ، حيث صرّح الإمام عليه السلام فيه بأنّ من حكى عنه النصف ، خلط الموت بالطلاق ، فقال : « لا يحفظون عنّي ، إنّما ذلك للمطلّقة » « 1 » . هذا مضافاً إلى أنّ الأئمّة عليهم السلام لو كانوا يتّقون العامّة في هذه المسألة الفرعية ، لما أفتوا بالنصف في هذه الروايات الكثيرة القريبة من التواتر ، وهذا دليل على عدم وجود التقيّة في هذا الباب . بقيت هنا أمور : الأوّل : أنّ صاحب « الوسائل » ذكر في نهاية الباب 58 من المهور ، رواية أخرى عن منصور بن حازم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام وهي لا ترتبط بأبواب المهور وإن كان قد يظنّ القارئ أنّها منها ؛ لذكرها تحت هذا الباب ، وهي ما رواه سعد بن عبداللَّه في « بصائر الدرجات » بطريق معتبر ، عن منصور بن حازم ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال : « ما أجد أحداً احدّثه ، وإنّي لُاحدّث الرجل بالحديث فيتحدّث به ، فاوتى فأقول : إنّي لم أقله » « 2 » . والمراد من قوله : « فيتحدّث به » أنّه يتحدّث به عند غير أهله ، وإلّا فاللازم نشر
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 333 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 58 ، الحديث 24 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 333 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 58 ، الحديث 25 .